يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
18
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
- والوجه الثاني : أنا لو حذفنا الحركة ، ثم حركتها لالتقاء الساكنين لعاد إلى لفظ غير المجزوم . فلم يكن لتدخل عاملا على اسم فيحدث فيه ما لا يسلم له أبدا . فإن قال قائل : فهلا أذهب الجزم التنوين في المنصرف ، وحذف الحركة مما لا ينصرف ؟ قيل له : لو فعل ذلك لكان الاسم المنصرف كغير المنصرف مع أن التنوين يصحب الحركة ، والعوامل إنما تغير الحركات فإذا لم يغير الجزم الحركة ، كان أجدر أن لا يغير التنوين ، ولو حذفت الحركة للجزم من غير المنصرف لأشبه المبني . قوله : " والنصب في المضارع من الأفعال " إلى قوله : " ليس ذلك في هذه الأفعال " . إن قال قائل : بم ترتفع هذه الأفعال المضارعة ؟ قيل له : بوقوعها موقع الأسماء وإن اختلف إعراب الأسماء . فإن قال قائل : لم وجب ذلك ؟ قيل له : من قبل أن وقوعها موقع الأسماء ليس بعامل لفظي ، إذ كانت عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال فأشبه الابتداء الذي ليس بعامل لفظي . فإن قال قائل : فلم رفعتم الفعل بعد " السين " و " سوف " ولا يقع الاسم بعدهما ؟ قيل له : " السين " و " سوف " إذا دخلا على الفعل صارا من صيغته بمنزلة الألف واللام إذا دخلا على الاسم ؛ لأنهما إذا دخلا ، خلصاه للمستقبل بعينه كتخليص الألف واللام الاسم للواحد بعينه . ولم يدخلا لتغيير معنى ، وإنما دخلا لتحصيل المعنى لنا وتعريفه إيانا دون أن يتغير المعنى في نفسه . والعوامل هي التي تدخل على الألفاظ بعد حصول معانيها ، فتقرها على ما عرفت به من معانيها . فإن قال قائل : لم يجعلوا في إعراب الأفعال الجزم دون الأسماء ؟ قيل له : لما كان الاسم هو المستحق للإعراب في أصل الكلام استحق جميع الحركات لقوته فضارع الفعل الاسم ، فجرى مجراه ، واستحال دخول الجر عليه ، فجعل مكان الجر الجزم ليكون معادلا للاسم في إعرابه لتمام مضارعته له . قوله : " وليس في الأفعال المضارعة جر كما أنه ليس في الأسماء جزم " . اعتل في هذا الفصل بما استغنينا عن ذكره لبيانه . واعتل الأخفش فيه بعلتين : إحداهما : بينة ، والأخرى : غامضة فنبينها لذلك . زعم أن الأفعال أدلة على غيرها ، يعني : على فاعلها ومفعوليها ، وزعم أن المضاف إليه